الجمعة، 21 أغسطس 2015

مرَارة ولذّة

تنبيه! كُتب هذا النص بسرعة وبلا تدقيق لغوي ، أقدم اعتذاري للغتي ولمن يهمه الأمر. وليس القصد عدم اهتمام باللغة بالتأكيد.
لا أعرف من أين أبدأ. فأنا كمن أغمي عليه ثم استيقظ فوجد نفسه متعلقا بخشبة في عرض البحر، لا شيء في الأفق. فقط ماء وسماء.
لا يدري هل يبكي أم يصرخ، أم يقاوم أم يتستلم؟
خطر بباله بعض أصدقائه فهمّ أن يناديهم كما كان يفعل في الماضي.. كان كلّما ضاق صدره تكلم بما تخالجه به نفسه مع واحد من أخلّائه الذين كان يعتبرهم قطعة منه. فيعلم أنه سيجد عندهم الكلام المناسب والنصيحة المثلى فينشرح صدره. أخلّاء في الله يجتمعون عليه ويتحابّون فيه، أرواح نقية كانت له خير من ألف كنز.
... لكنه سرعان ما تذكر أنه لن يجد لصراخه سامعا. فالريح تعصف أحيانا فتُبعد السفن عن بعضها بل وتحطّمها. لكن الله لم يخلق الإنسان ليشقى. ففي أوج الابتلاء والوحدة والمصائب.... ترى من عظمة رحمة الله ما لا تراه وأنت في نعمه تتقلب. ﻷنه حينها يُكشف شيء من الستار الذي قد يحول بين الله وعبده، بسبب الطبيعة الترابية لهذا الأخير، وتراكم ذنوبه واستمراره في غفلته..

فقارب النجاة هو الإيمان واليقين الجازم بأن الله هو المعطي والمانع، والضار والنافع، والمعزّ والمذل، وهو السميع البصير، وهو الحيّ الذي لا يموت..... وهذا اليقين ينبغي أن يكون في كلّ وقت وحين. خسرنا إذا تركنا اللجوء إلى الله بعد أن تنقطع بنا الأسباب الدنيوية.. فلا ينبغي أن ننتظر ممّن سوى الله أن يعطينا ما لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، بل ما هو بأمسّ الحاجة إليه. فلا تغرّنّك السفن التي قد تلوح إليك في اﻷفق (أو في السماء) فهي مجرّد سراب. يأتي فتستبشر بمُنقذ فإذا بها تختفي فتتهالك على خشبتك منهكا من فرط الجدف.

فالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.


 

ملاحظة : قد يجعل الله تعالى في طريقنا أشخاصا يساعدوننا في المحن ويشاركوننا سعادتنا... الغاية من هذه الخاطرة ليست التقليل من شأن الصحبة الصالحة إن سيء فهم المقصود، وإنما التذكير بالرجوع إلى الله أولا وآخرا.

الاثنين، 29 يونيو 2015

مَطَر

أرض قاحلة لم تذق الغيث منذ عقود
شمس حارقة
عطش.. جفاف.. يبس

استسقاء ودعاء ملحّ
فاستجابة..

ُدرر من السماء ورياح لواقح
شجر مدهامّ وظلّ ظليل
تربة خصبة معطاءة بعد جدْب وقحل.

خطى حثيثة تمهّدها
بعضها خفيف وبعضها قاس ثقيل

ضربات فأس تحفر الأرض
فتحفر وتحفر..
حجر صلب في باطنها،
قاسٍ لا يُقلع ولا يُكسر

سطح خصب
وباطن من صوّان

أ المطر ينفعها أم الجفافُ أنفع؟
باتت حائرة لا تعرف

فاستسقاء ودعاء ملحّ..

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014

لن أكبر






عندما كنت طفلة صغيرة، كنت أرى في وجوه الكبار نظرة حزينة، بعيدة.. لم أكن أفهم من أين تنبع وإلى أين ترمي، ولكنني عاهدت نفسي ألّا أنظر تلك النظرة عندما أكبر. فإن كان الكبَر مرادفا للهمّ والقلق، فلن أكبر.

عندما كنت طفلة صغيرة، كانت لديّ ككلّ الصغار تلك البراءة التي يتعاملون بها مع الأشخاص ومع الأحداث.. براءة عجيبة تُدهش الكبار فهي لا تخلو من حكمة افتقدوها ومن صفاء نفس تعكّر مع الوقت (هل هو الوقت حقّا؟).  وكنت أسمع هؤلاء الكبار يقولون لي "ابقيْ صغيرة، لا تكبري، حافظي على براءتك".. فعاهدت نفسي أنني عندما أكبر، لن أتخلّى عن ذلك الصفاء الذي أعامل به غيري. وإن كان الكبَر يعني المكر والخداع، فلن أكبر.

عندما كنت طفلة صغيرة، كانت لديّ أحلام، ليست كثيرة ولكنّها واضحة وبسيطة. وكنت أسمع الكبار يقولون لي ما يعني أن لا قيمة حقيقة في حياتنا لهذه الأحلام، فالأفضل أن تتركيها وأن تكوني "واقعيّة". لكن هل الخلود إلى الأرض من سمات الكبار؟ إن كان كذلك فإني أعاهد نفسي ألّا أكبر.

عندما كنت طفلة صغيرة، قلّما كنت أغضب، وإن حاول أحدهم إرضائي، كنت أسارع بالابتسامة التي لم أكن أقدر حتى على مواراتها. للطفل منابع تتدفق بالخير والعطاء. لم أكن واعية بذلك من قبل طبعا، لكن هل تجفّ هذه المنابع إذا كبُر الإنسان؟ إن كان كذلك فلا أريد أن أكبر.



الشوق إلى تلك الأيام يكاد يقتلني..  هل تُراني كبرت؟